الحاج حسين الشاكري
420
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
سكران ينشي ، مضمخاً بالخلوق ؟ قالوا : إذاً تبطل حجّتهم ، ويبطل مقالهم . قلت [ والقائل المحمودي محمد بن أحمد ] : إنّ العلائية يخالطوني كثيراً ويُفضون إليَّ بسرِّ مقالتهم ، وليس يلزمهم هذا الذي جرى . فقال [ ابن أبي دؤاد ] : ومن أين قلت ؟ قلت : إنهم يقولون : لابد في كلّ زمان ، وعلى كلّ حال لله في أرضه من حجّة ، يقطع العذر بينه وبين خلقه . قلت : فإن كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف ، كان أدلّ الدلائل على الحجة ، لصلة السلطان من بين أهله ، وولوعه به . قال [ المحمودي ] : فعرض ابن أبي دؤاد هذا الكلام على الخليفة ، فقال : ليس إلى هؤلاء القوم حيلة ، لا تؤذوا أبا جعفر ( 1 ) . أقول : يتبيّن من خلال فقرات الحديث ، أنّ المعتصم العباسي لمّا استدعى الإمام الجواد ( عليه السلام ) إلى بغداد أخذ يفكر في كيفية التخلّص من الإمام الذي أخذت مواقفه وآراؤه من جهة ، ولما يحمل من علوم النبوة والرسالة ، ثم صلات الإمام ( عليه السلام ) الكثيرة لفقراء المسلمين ويتاماهم ومحتاجيهم من جهة أخرى ، ما جعلت الجماهير المؤمنة والملتزمة بالخط الرسالي الأصيل تتجه بأنظارها إلى الإمام الجواد ( عليه السلام ) وتنبهر به . فكان هذا التوجّه يقضّ مضجع المعتصم العباسي الحاقد ، ويقلقه كثيراً . فخطر في بال المعتصم أن يشوّه سمعة الإمام ، ويدنّس قداسته ، ويسقطه من أعين الناس وخاصة شيعته وأصحابه ، بأن يسقيه الخمر قسراً ثم يُخرجه إلى
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ص 560 ح 1058 .